المنشورات
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شمس تبريزي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شمس تبريزي. إظهار كافة الرسائل

السبت، 20 ديسمبر 2014

شمس تبريزي بين الدنيا والآخرة

شمس تبريزي بين الدنيا والآخرة
بقلم: خالد محمد عبده
عندما أطلّ وجه حبيبي الشبيه بالقمر من أكون أنا؟ من أنا؟
فقد وُجِدتُ في تلك اللحظةِ وأنا بلا ذات
[الرومي-المجالس السّبعة].


نحفظ جملة من الأحاديث المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم، منذ نعومة أظفارنا، أغلبها يزهّد في الدنيا ويرى فيها دار شر وشهوات، ولا يرى الخير إلاّ في الآخرة دار البقاء والنعيم الأبدي، وعلى قدر ما يزهد الإنسان في الدنيا يقترب من نعيم الآخرة، فالتعلق بالدنيا تعلّق بالزائل والوهم ينبغي التطهّر منه.
 ومن جملة هذه الأحاديث التي نربط بينها وبين هذه المعاني : "الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر" والحديث عند أهل الصناعة الحديثية صحيحٌ، رواه الإمام مسلمُ في صحيحه في كتاب الزهد والرقائق، وهو عند الصوفية من الأحاديث التي يُعوّل عليها في تأسيس التصوف على سنة النبي، ويحلو لكل من يكتب عن مصدرية التصوف الإسلامي أن يستند إلى هذا الحديث، ليؤصّل التصوف في الإسلام، ويدافع عنه ضد من يرى أن التصوف دخيل، أو أنه يرتد إلى الحضارات السابقة هندية كانت أو غيرها.
ويلفت النظر في كلام شمس صنو مولانا جلال الدين الرومي وسر ميلاده العرفاني أنه يعلق على هذا الحديث بما يجعلنا نقف قليلاً معه لكتابة هذه السطور، يقول شمس في كتاب المقالات المنسوب إليه: "يدركني العجبُ من هذا الحديث (الدنيا سجنُ المؤمن) لأنني لم أر سجنًا، بل رأيتُ سعادةً، رأيتُ كلّ عِزّةٍ، رأيتُ كُلَّ حُظوةٍ" وفي سياق آخر من المقالات يقول: " لم أقلقْ من أيٍّ من أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام إلاّ من هذا الحديث، لأنني لم أر سجنًا".

من يتابع سيرة شمس كما ترويها المصادر يعرف أنه لم يكن يستقر في مكان، وظلّ يبحث عن الصُحبة والتحقق عمرًا طويلاً، ومن مكان إلى مكان ينتقل ولا يجد ما يبحث عنه. وكيف كان شمس يحيا في سعادة ويتمنى الموت ويرى فداءه في قوله تعالي: "فتمنوا الموت"؟! فمن كلامه في المقالات: "إذا كان لديك الضياءُ والوجدُ الذي يجعلك مشتاقًا إلى الموت فبارك الله فيك، وهنيئًا لك، ولا تنسانا من دعائك، وإن لم يكن لديك مثل هذا النور والوجدُ فتدارك واطلب واجتهد؛ ذلك لأن القرآن يخبر بأنك إذا طلبت مثل هذه الحالة ظفرت بها، لكن اطلب "فتمنوا الموت إن كنتم صادقين" ومؤمنين، ومثلما أنه من الرجال صادقون ومؤمنون يطلبون من النساء مؤمناتٌ وصادقات".
نلاحظ أن الرومي يتفق مع شمس في نظرته للموت وفرحه به، لكنه ينطلق من فكرة أن الدنيا سجن، والجسد نفسه سجن للروح:
يا من تطيرُ من هذا القفص الضيق وتشدُ الرحال إلى ما فوق الفلك
انظر إلى الحياة الجديدة بعد هذا إلى متى تتحمل حمق هذه الدنيا
إن لباس هذا الجسم من شأن الغلمان فارتد قميص العظمة
الموتُ حياةٌ وهذه الحياة موتٌ لكن نظر الكافر يُظهر العكس
إن جملة الأرواح التي غادرت هذا الجسد حيّة ومتواريةٌ الآن مثل الملائكة
فإن تهدّم منزلُ الجسمِ فلا تتألم واعلم أيّها السيدُ أنها مجرد باب للسجن
وعندما تخرج من السجن ومن غيابة الجُبِّ تكونُ مثل يوسف المصري ملكًا ورئيسًا.
يتسق قلق شمس تبريزي من حديث "الدنيا سجن المؤمن" مع منهجه ورؤيته للتصوف، فهو وإن كان صوفيًّا قد استغرق في المحبة وعاش تجربة العشق وصار ثملاً جوّالا، لا يستقر في مكان ويطلب المزيد ويطمح إلى التجريد، إلاّ أنه لم يسلّم بما سلّم به السابقون، ولم يكن راضيًا عن أحد من السابقين أو المعاصرين، ولم يكن يرى في أحدهم من يستحق أن يصبح شيخًا صوفيًا له أو يُنظر إليه بعين التبجيل!
فالشيخ الأكبر رضي الله عنه الذي وصف بالكبريت الأحمر انتقده شمسُ ورآه غير متابع لطريق النبي الأكرم ورأى كثيرًا من أفعاله خطأ بيّنًا! وكذلك لم يكن يرى البسطامي في عداد الأولياء وكثيرًا ما وجّه النقد إليه ورغم أنه في لقائه الأول بالرومي سأله عن أقوال البسطامي، وشرح له الرومي معانيها إلاّ أنه ظل ناقدًا لكثير من أقوال البسطامي كما يتضح ذلك من خلال المقالات التي رويت عنه.
 كما وجّه شمسُ نقدًا عنيفًا لمشايخ عصره، ولم يرض بأن يكون مريدًا خانعًا لأحدٍ منهم، على الرغم من معاصرته لأولياء كبار، وتوصف مدينته بأنها مدينة الأولياء.
وعليه فليس بمستغربٍ أن يرفض شمس ما قَبِلَه بعضُ العُبّاد والزُهّاد من رؤية الدنيا سجن، ورؤيته لها محل سعادة وسرور. ويمكن أن نلتمس في كلام سيدي علي الخواص ما يجلّي لنا معاني كلمات شمس السابقة، فمن جملة الأسئلة التي توجّه الإمام الشعراني بها إلى شيخه الخوّاص سؤالاً يتعلق بهذا الموضوع، حفظه لنا الشعراني في كتابه الجواهر والدرر.
يقول الشعراني: سألتُ شيخنا فأيّما أكمل في النشأة الدنيا أم الآخرة؟ فقال: الدنيا. فقلتُ له: كيف؟ فقال رضي الله عنه: لأن الدّنيا دار تمييز وأخلاط، والآخرة دار تمييز فقط، فتميز السعداء من الأشقياء، فكلُّ ما في الآخرة هو في الدنيا بلا شك، ولكن لما كانت دار حجاب، فمنّا من كُشف له عن ذلك فعَرفَهُ، ومنّا من لم يُكشف له فجهله.
فقلتُ له: فكيف صحّ للأكابر ذمُّ الدنيا مع هذا الكمال؟ فقال رضي الله عنه: لم يقع الذّمُ للدنيا من الأكابر وإنما وقع من بعض العباد والزّهاد الذين لم يسلكوا على يد الأشياخ. وإن وقع من أحدٍ من الأكابر ذمّها فإنما هو تبعٌ للشارع في قوله (الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلاّ ذكر الله وما والاه) فما ذمَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم الدّنيا لذاتِها وإنما لما فيها من الشرور والأنكاد والحجاب عن الله عزّ وجل وعلى هذا يُحمل قول بعض العارفين.
ويكمل الشعراني رواية عن شيخه قائلاً: وسمعته كثيرًا يقول: من ذمَّ عين الدّنيا فقد عقَّ أمَّه، فجميع الأنكاد والشرور التي ينسبها الناسُ إلى الدنيا ليس هو فعلُها وإنما هو فعلُ أولادها؛ لأن الشر فعلُ المكلّفِ، لا فعلُ الدّنيا.
 فهي مطيّةٌ للعبد عليها يبلغُ الخير وبها يبلغ الشرَّ، وهي لا تُحبُّ أن يشقى أولادها لكثرة حنوّها عليهم، وتخاف أن تأخذهم الضُّرة الأخرى على غير أهبة مع كونها ما ولدتهم ولا تعبت في تربيتهم، ومن عقوق أولادها أنهم ينسبون جميع أفعال الخير إلى الآخرة، ويقولون أعمال أولاد الآخرة وأعمال الآخرة! والحالُ أنهم ما عملوا تلك الأعمال الصالحة إلاّ في الدنيا. فللدنيا أجرُ المصيبة التي في أولادها ومن أولادها!
فما أنصفَ من ذمّها بل هو جاهلٌ بحقِّ أمّه، ومن كان كذلك، فهو بحق الحديثِ إذا قال العبدُ: لعن الله الدنيا، قالت الدنيا: لعن الله أعصانا لربه عزّ وجل، والله تعالى أعلم.



الخميس، 18 ديسمبر 2014

رحلة مع مولانا جلال الدين الرومي



عنوان المقال: رحلة مع مولانا جلال الدين الرومي
بقلم: شيماء ملا يوسف - الكويت
المصدر: الحوار المتمدن 

"إن فقدت قلبك في طريق الحب، فرافقني ولا تتأخر، وأنا حصنك المنيع" 

مقتطفات من هنا، وقصة من هناك، هكذا تعرّفنا على جلال الدين الرومي. 
من منّا لم يحس بكلماته وهي تلامس القلب؟ من منّا لم يتوقف لحظة مشدوها بكلماته؟ من منّا لم يغيّر طريقه إلى طريق الرومي من مجرد قراءة بيت له؟!
الكلام حول جلال الدين الرومي، ليس حديث مثقفين ولا فلاسفة ولا شعراء. لندع العقل يستريح قليلا بحضور الرومي، لأنه ليس كلام منطق، ولا استدلال عقلي، ذلك أن الكلام حول الرومي هو كلام عن تجربته الروحية التي هي فوق الزمان والمكان، ولا مكان فيه إلا للقلب ومشاهدته - المعروف بعلم الإشارة - فلا يمكن للكلمات أن تصف تلك التجارب مباشرة، إلا باستخدام اللغة الرمزية بأدواتها والتي أجادها الرومي. فمثلا، كيف للعقل أن يُفسّرما قاله شمس الدين التبريزي: رأيتُ الله؟! 
الكلام عن الرومي؛ يعني أننا نتكلم عن أعماله، التي هي حول الله، والإنسان، والعالم، والعلاقة المتبادلة بين هذه الحقائق الثلاث، وأساسها حقيقة واحدة: ليس هناك إلا الله – تعالى - الذي ليس كمثله شيئ، لا صورة تحده ولا عقل يسعه، والعالم كله ليس إلا مظهرا لتجلياته. 
"كم هي الكلمات التي يحويها العالم؟ ولكن كلها تحوي معنى واحدا. عندما تكسر الجرة الماء هو الماء" /ديوان.
الرحلة معه ليس بها غير الله، وليس هناك خوف من عقابه ولا رجاء بجنته، فهو يلغي النظرة الدينية التقليدية في معظم الأديان القائمة على مبدأ "الخوف والرجاء"، ويرى أن ما هو قائم عليهما ليس إلا سمّا، وعلاجه لا يكون إلا بالمذهب القائم على الحب. طريق رحلته خال من شعور بالذنب والخطيئة والخوف من النار والهوان. فليس هناك خوف ولا نار إلا نار فراق الحبيب، كما جاء في أبيات افتتاحية المثنوي "قصيدة الناي".
وكأي صوفي آخر في الأديان الأخرى، يرى الرومي أن طريق الوصول إلى السماء - الله - لا يكون إلا عن طريق تبصرات في القلب والنفس الإنسانيين..
"أعبر خلف الصورة، تجاهل الأسماء نحو المعنى"/المثنوي
"خذ الدر واترك المحار" 
الرحلة التي يأخذ مريديه إليها ليست الوصول لمعرفة التكاليف الشرعية من إقامة الصلوات والصيام والحج وأداء بقية العبادات، بل هو يتوق للوصول بهم إلى أعلى مستويات الوعي الروحي، وتكون عندما تدرك الذات أنها ليست إلا إنعكاس لما هو إلهي، فتتخلى عن الصفات البشرية وتتحلى بالصفات الإلهية، وحينها يتجاوز الإنسان حقانية الذات فلا تكون وحدها على حق والبقية على خطأ، ويتجاوز أيضا حقانية الدين، فليس هناك أفضلية دين على آخر، فإن شاء الإنسان أن يسلك طريق النبي محمد من حيث العيش بمجتمع، أو طريق النبي عيسى في التغلب على الشهوات، أو طريق جلال الدين ومذهب الحب " سأل أحدهم: ما العشق؟ أجبت: عندما تصبح مثلنا تعرفه، والعشق محبة بلا حساب، وأنه صفة للحق على الحقيقة!" المثنوي، ليسلك المريد ما يشاء من الطرق التي هي بعدد أنفاس الخلائق، كما جاء في الحديث. وطريق رحلته الروحية مليئ بالصور التي تسهل على مريديه الوصول للعالم الباطني بعد أن يعبر العالم الظاهري، وليس هناك عائق يمنع الوصول والسير بطريقه. فرسائله عالمية؛ لا يحدها دين أو ثقافة أو لغة، ذلك أن حياته وتنقلاته ما بين بلخ ونيسابورودمشق وحلب وبغداد ومكة وقونية، أتاحت له الاطلاع على ثقافات متعددة، كالحثيون والإغريق والرومان والمسيحيون والبوذيون، فقرأ آثارهم الروحية من خلال قصصهم ومعتقداتهم، وكذلك استخدامه للصور والتعابيرمن الحياة اليومية للناس، بأفكارهم وأعمالهم ووجودهم، مما جعله أقرب للناس بدءا من الإنسان البسيط؛ حتى أن مُلهمه الروحي في وقت من الأوقات كان صائغ بسيط يُقال أنه لم يكن يُحسن قراءة سورة الفاتحة، إلى من هم في أعلى مستويات فكرية.
لكن ما يواجهه قُرّاء الرومي، أن كتاباته، وخاصة المثنوي، ذو الأجزاء الستة الضخمة لم تكن بطريقة منظمة وممنهجة، فهو لم يجلس ويكتب وينظم لها، وهذا أوجد ثغرة في فهمه. فنجد أحيانًا التناقض في البيت الواحد، على الرغم من أن بعض الباحثين المستشرقين حاولوا إيجاد خيوط تربط بين أجزائه الست وحكاياته المتداخلة والمتشابكة. لكني أميل إلى الآراء التي ترى أن المثنوي لم يكن مترابطًا، وهذا الرأي الذي كان عليه أغلب الباحثين. 
لا يهدف هذا المقال أو ما بعده من مقالات أنوي نشرها حول جلال الدين الرومي، إلى شرح أو تفسير أو محاولة إيجاد تعاليمه، ومن يقوم بذلك يبتعد عن طريقه كل البعد. ذلك أن الاجتهاد بقراءته والبحث عن المعنى والانتقال من ظاهر كلامه إلى باطنه، هو ما أراده جلال الدين من مريديه،
"لا يحتوي على تفسير لكل مقام ومَنزل، كي يحلق صاحب القلب، بجناح منه"/ المثنوي
ولا بد لمن أراد فهمه أن يقرأه بنفسه ولا يعتمد على تعليقات شُرّاحه. وكلّ ما تعرّف عليه أكثر، شعر بعمقه أكثر، لتعدد المستويات في شعره.
"التوصيف والتحديد لكل مقام ومَنزل، ومع كل صعود صوفي إلى الله"/ مثنوي 
هي مقالات غير منظمة، أسعى من خلالها التعريف بأعماله، وسأعتمد فيها على دراسات قام بها باحثون غربيون، نظرًا لافتقار المكتبة العربية لدراسات جادة حوله. ودور المستشرقون الغربيون بالغ الأثر في تعريف العالم الغربي بجلال الدين الرومي، وربما حتى في تعريفه لنا لما لدراساتهم من عمق، وأذكر منهم: المستشرقة الألمانية آن ماري شيميل (1922-2003) والتي اهتمت بدراسة أعمال الرومي على امتداد أربعين عاما من حياتها، ولها كتاب مميز الشمس المنتصرة. والمستشرق الانجليزي رينولد آلن نيكلسون (1868-1945) عالم الأدب الإسلامي والتصوف، ومن أبرز المترجمين للمثنوي إلى اللغة الانجليزية، والذي نشر ترجمة المثنوي في ثمانية مجلدات على مدى خمسة عشر عاما، وغالبية أبيات المثنوي أقوم بترجمتها من ترجمته المميزة. وكذلك الشاعر الأمريكي كولمان باركس المولود عام 1936 والمهتم بشعراء الصوفية الإيرانيين، والذي ينشر ترجماته حول أشعار الرومي منذ أربعين عاما. وبعد أن كان حكراً على الدول الإسلامية لمدة سبعة قرون باعتباره شخصية صوفية روحية وأدبية مرموقة، لقي الرومي عناية فائقة من المستشرقين قلّما احتلها مفكر أو أديب فارسي. فالمستشرقون، كالبريطاني آرثر اربيري (1905-1969) الذي اهتم بالتصوف والأدب الفارسي وترجم المثنوي بمستوى ترجمة نيكلسون، يصفه بأعظم شاعر صوفي في الإسلام، بينما يراه نيكلسون بأنه أعظم شاعر صوفي على الاطلاق. 
تم الاهتمام بأعمال الرومي بالغرب في القرن العشرين، وزاد الاهتمام به خلال الخمسة عشر عاما الأخيرة، فأشعاره تحظى باهتمام منقطع النظيرمن قِبل الشعوب الغربية. ولدى الغرب، كما لدى العرب، العديد من الترجمات، بعضها بأسلوب رصين وعميق، وبعضها بأسلوب سطحي وتافه، وأحيانًا؛ مبتعدًا عن المعنى الحقيقي، ولكنه عنى الكثير للناس بمختلف توجهاتهم، وليس للصوفية فقط. ما كتبه في المثنوي على سبيل المثال لا يُنظر إليه كنصًّا صوفيا، ذلك لأنه يحوي من الفكر والتراث أكثر مما تحويه النصوص الصوفية، فالنظرة الإنسانية التي يحفها الرومي بالإنسان عند ضعفه وخوفه وقوته وسموه وعشقه، نظرة غير مألوفة في الأدبيات الصوفية. وكما يرى المسلمون السنة أن الرومي سُنيا، يرى المسلمون الشيعة أنه شيعيا، فالزائر إلى ضريحه سيجد أسماء الخلفاء الراشدين الأربعة وأسماء الأئمة الاثنى عشر منقوشة على سقف قبته. وكما يدعي العرب أن الرومي هو عربي بنسبه –غير مؤكد -إلى أبي بكر الصديق، يرى الأتراك أنه جزء منهم لأنه عاش حياته فيها، والإيرانيون يرون أنه منهم لأنه كتب بلغتهم، والأفغان ينسبونه إليهم لولادته فيها، وفي كتاب للدكتورعناية الله إبلاغ وهو أفغاني، لا يذكر جلال الدين إلا ب"البلخي". 
جلال الدين الرومي أيقونة؛ لكل العاشقين والمؤمنين و الغير مؤمنين، والآن بالإمكان سماع قصائده في الكنائس والمعابد وكذلك في الأغاني، وأيضا نراه في كل أنواع الفنون المختلفة كالرسم والرقص. فأعمال الرومي هي المحيط الذي لا ينضب، وقارؤوه يدركون أن فهمه يعتمد عليهم وحدهم وعلى قدراتهم الخاصة.
"النافذة هي التي تحدد الضوء الداخل إلى البيت، وإن كان ضياء القمر يملئ الشرق والغرب"/ ديوان
فكلما اتسعت نافذتنا في معرفتنا به، امتلأنا بضيائه أكثر. 


جلال الدين:


قبل الرحلة معه، علينا التعرف على جوانب حياة الشيخ الذي..
"صار الشيخ بسبب الفراق مجنون
صار الشيخ المفتي بسبب العشق شاعرا
غدا ثمِلا، رغم أنه كان زاهدا، 
ليس من الخمرة التي كانت في العنب.. لم يشرب سوى خمرة النور/ديوان"
ولد جلال الدين الرومي في الوقت الذي كان المغول يدمرون فيه الامبراطورية الخوارزمية، والتي كانت بلخ، المدينة التي ولد فيها، تابعة لها. بلخ في القرن الثالث عشر كانت من أهم المراكزالثقافية الاسلامية، وقد لعبت دورا مهما في تشكل التصوّف الشرقي لأنها قديما كانت مركزا للبوذية، وأيضا هي موطن لكثير من علماء الاسلام. 
ونظرًا للتقلبات السياسية في بلخ، وما كان عليه الصوفيون من طبيعة متجولة، تكره الراحة الجسدية والاستقرار، قرر بهاء الدين - والد جلال الدين - مغادرة بلخ متوجها الى الغرب. وبعد عشر سنوات في التيه، استقرت العائلة أخيرا في قونية - عاصمة السلاجقة - بدعوة من حاكمها السلجوقي علاء الدين كيقباد، وكان جلال الدين بعمر الرابعة والعشرين تقريبا. كانت قونية ملتقى الحضارات، فهي كالصدى لفلسفة الإغريق والرومان والفقهاء باختلاف توجهاتهم السنية والشيعية والصوفية وكذلك للملحدين، وأيضا كانت قونية كالكثير من الدول الإسلامية تعاني من اضطرابات فكرية وتقلبات سياسية من المغول ومن الحروب الصليبية.
لا يوجد شيئ معروف ومؤكد عن أسرة جلال الدين، وإن كانت بعض المصادر تشير الى رجوع نسبه الى أبي بكر الصديق، وأن أمه تنتمي لأسرة الخوارزمشاهية الحاكمة. 
تعليمه المبكر كان على يد والده بهاء الدين، الذي ينتمي روحيا الى مدرسة أحمد الغزالي، فانجذب جلال الدين إلى التصوّف وأصبح تلميذًا لعدد من مشايخ الصوفية. أما تعليمه لاحقًا كان على يد برهان الدين محقق الترمذي، صديق والده والذي جعله ينقطع في خلوات لفترات بلغت أربعين يومًا مارس خلالها التأمل ليبلغ الصفاء الروحي، وهو مَن نصحه بالسفر إلى سوريا ليجدّد تعليمه ويلتقي بشيوخ الصوفية. ويذكر شمس الدين التبريزي في كتابه "المقالات" أنه التقى بجلال الدين هناك، لكن الثاني لم يكن يعرفه.
بعد وفاة والده، والذي كان يُلقب بسلطان العلماء، تسلّم جلال الدين المهام الدينية التي كان يتولاها والده، إلا أنه لم يبلغ ما بلغه والده من العلوم الدينية. 


شمس الدين التبريزي


كانت نقطة التحول الكبرى في حياته حينما التقى بدرويش متشرد، ذاك اللقاء الذي به احترق شمس تبريز، وكان الرومي هو دخان ذلك. حكايات كثيرة حول اللقاء الذي جعل جلال الدين يُعرف بـ"مولانا" في كل أنحاء العالم. وإحدى الحكايات تقول: 
بينما يسير جلال الدين.. قابله درويش متشرد، فظ، معاد للمجتمع، ناقد له، هائم بلا مأوى، ينتقل من مدينة إلى أخرى، حتى قيل أنه يشاهد في مكانين بوقت واحد - صيغة تدل على كثرة تنقلاته بين المدن - وكان يُلقب بالطائر لأنه لا يستطيع أن يبقى في مكان واحد لفترة طويلة، رجل له قوة روحية لا يضاهيه فيها أحد. ذكر الباحثون ان التبريزي التقى بابن عربي وفخر الدين الرازي وحتى سعدي الشيرازي، كما التقى بشيوخ كبار. كان يبحث عن تلميذ يفوقه. اسمه شمس الحق والدين محمد بن علي بن ملك داد تبريزي. كتب شمس في كتابه "المقالات": أراد العارف الشهير أبا يزيد البسطامي أن يذهب إلى الحج، فقابله درويش مِن البصرة، فقال له: ماذا تريد؟ أجاب البسطامي: مكة لزيارة بيت الله. ردّ الدرويش: تعال طف حولي سبعة أشواط، فإن قلبي هو بيت الله، والكعبة بيت الله، لكن الله لم يدخل بيته بعد أن بناه، وأنه لم يخرج من قلبي حينما بناه.
تدل القصة على أهمية القلب في عالم الحقيقة عند شمس الدين وما له من محل للتجليات الإلهية. لم يكن شمس الدين يهتم بالفقه، فقد وجّه سؤال لجلال الدين: لماذا تأخذ نفسك بدراسة الفقه؟ فأجابه: لأعرف الشرع، قال شمس: أليس الأجدى أن تعرف صاحب الشرع!
حكاية اللقاء.. بينما كان جلال الدين راكبًا دابته وحوله مريديه، أوقفه شمس متسائلا: من هو أعظم شأنا؛ النبي محمد أم أبا يزيد البسطامي؟ رد عليه هازئًا: تعلم أن النبي محمد أعظم شأنًا. فأجابه شمس: لماذا يقول النبي "إلهي لم أعرفك كما يجب أن أعرفك"، بينما البسطامي يقول: أنا الحق؟ قال: إن كأس البسطامي صغير فامتلأ سريعا من معرفة الله، بينما كأس النبي محمد أكبر وظمأه أكبر فلم يمتلئ.
يذكر جلال الدين: بعد هذا اللقاء أحسست أن هوة فتحت في قمة رأسي، وانبعث منها دخان تصاعد الى عرش السماء.
وصف الرومي هذا اللقاء في مكان آخر: 
"لقد رأيتُ الملك ووجهه المضيئ
هو عين الجنة وشمسها 
هو الشافي لكل الخلق
هو الروح، بل العالم الذي يلد الروح.."
على امتداد ست شهور ظل الصوفيان متلازمان، الى الحد الذي جعل كثيرين يتذمرون، لأن الرومي هجر دروسه واصدقاؤه والناس جميعا، وغاب تمامًا في صحبة شمس الدين. وكشأن أي مؤسسة دينية المتسلسلة وفق تسلسل هرمي، هناك الشيخ جلال الدين في الأعلى ومن بعده يأتي المريدين، لكن هؤلاء المريدون لم يقبلوا أن يكون شمس المتعجرف شيخ شيخهم! كذلك، آراء شمس الدين ضد الفقه وللإسلام بصورته التقليدية، زادت من غضب المجتمع عليه، وخاصة بعد أن ألهى جلال الدين عن سيرته كفقيه، وجعله صوفيا غارقا في التصوف.
أحس شمس الدين بحنق القونيين عليه، فغادرها، وتحطم قلب جلال الدين من بعده، صار ينزوي ولا يتكلم إلا عن شمس. يقول فيه: إن شمس هو الذي أراني طريق الحقيقة، وهو الذي أدين له في إيماني ويقيني.
وفتَّش عنه في كل مكان، حتى جاء البشير من دمشق ليقول بأن شمس مضى إليها. أرسل جلال الدين ابنه ليأتيه به. وبعد شهور من الفراق التقى العاشقان بعِناق لا يُعرف به مَنْ العاشق ومَنْ المعشوق، فليس وحده جلال الدين من كان عاشقا لشمس، كذلك شمس كان عاشقا له.
بعد عودة شمس، قرر جلال الدين تزويجه من ابنة قام بتربيتها تُدعى "كيميا" لكي يكون شمس بقربه دائما. وظل العاشقان سويا لا يفترقان، إلى أن ماتت كيميا، فرجع الحنق ثانية على شمس، واختفى بعد ذلك، ولم يُرَ. 
تضاربت الأقوال حول اختفائه. أحدهم قال أنه غادر المدينة بعد تهديده بالقتل، وآخر قال إن لعلاء الدين ابن جلال الدين يد في مقتله - وقد ظل الرومي غاضبًا على ابنه، وحتى حينما تُوفي علاء الدين لم يحضر الرومي جنازته -. ورواية مقتل التبريزي أقرب للحقيقة، فمؤخرًا تمت أعمال الحفر في مقام شمس الدين ووُجِد قبر من العهد السلجوقي كما وصفه الأفلاكي في كتابه مناقب العارفين الذي يحوي أخبار جلال الدين الرومي، مما يؤكد رواية مقتله. 
جن جنون جلال الدين بعد اختفاء شمس، وسمع أحدهم يقول أن شمس الدين في سوريا.
"الشخص الذي قال: رأيتُ شمس الدين. سله: أين الطريق إلى السماء؟" /ديوان
"عندما ذهبتُ إلى تبريز، تحدثتُ مع شمس الدين
دون حروف بمئات الأحاديث، في الوحدة الإلهية"/ديوان
"أين الصبر؟ فلو كان الصبر جبل قاف، لتبدد كالثلج بشمس الفراق"/ ديوان
قصيدة تلو الاخرى نظّمها حول الهجر والشوق، لكن شمس لم يرجع. أظهرت أشعار جلال الدين التي نتجت عن هذه التجربة كل مراتب الوجد الصوفي والشوق والتوق دونما حدود..
"أنا ثمل
وأضعت الطريق 
أضعت الأرض، القمر، السماء..
لا تسكب لي كأساً آخر في يدي
اسقني في فمي
فأني أضعت الطريق إلى فمي"
مضى جلال الدين الى سوريا ولم يجده، ولكنه وجد شمس الدين في قلبه مشعًّا كالقمر. ومنذ ذاك الوقت استحال وجود الرومي إلى شعر وموسيقى. لم يهدأ لحظة لا في النهار ولا في الليل، ولم يكف عن ذلك حتى وفاته. وحتى عندما كان على فراش الموت، زاره صديقه برهان الدين التتري، فظلاّ يتكلمان عن شمس التبريزي. 
لقاء لم يدم أكثر من سبع وعشرين شهراً، انطبع أثره على حياة جلال الدين حتى آخر عمره. فقد كان لشمس الدين الدور الجوهري في تشكل حياة الرومي روحياًّ. فقد تغير طريق جلال الدين كليا من بعد اللقاء الملتهب ..
"في يدي دائما كان المصحف 
والآن أمسكتُ بالجغانة - آلة موسيقية - بسبب العشق
في فمي دائما كانت كلمات التسبيح 
والآن الشعر والرباعي والغناء"/ديوان
صحيح أن شمس تبريز هو الحقيقة الإلهية بجمالها التي تجلت في نفس جلال الدين، ولكن الرومي هو الفنان الذي أبدع عندما أُلهم. اللقاء فجأة بين ثري ينتمي لطبقة ارستقراطية وفقير قد يكون له مغزى، أنك لن تعلم من أين يأتيك شمس – الإلهام – من غني أم فقير، من حبيب أم غير حبيب، من متعلم أم جاهل. 


مولانا


وبعد ما يقرب من عشر سنوات من لقائه بشمس، بدأ مولانا في تأليف "غزليات"، وجُمعت لاحقًا في مجلد كبير وسُميت ب"ديوان الكبير"، حيث بلغ مجموع مقاطعها ما يقرب من ال 40000. وربما معظمها قيلت أثناء مجالس السماع "سما" والرقص الصوفي "رقصة الدراويش". 
في هذا الوقت جمعته صداقة روحية مع تلميذه هشام الدين جلبي. وفي أحد المرات سأله حسام الدين: ماذا لو تكتب مثنوي كما كتبه حكيم السنائي غزنوي وفريد الدين العطار – السنائي هو الذي وضع القالب لكل مثنويات الصوفية من بعده، وصارت عملا تعليميا للصوفية في قالب مؤلف من شطرين مقفيين بقافية واحدة، وتحوي قصصًا مختلفة وعديدة، وحكايات وأمثال دون نظام وترتيب، واستخدمها الصوفية في ايران كأداة للتعبيرعن تفكيرهم الصوفي. والعطار هو المعروف بكتابه منطق الطير وكان مولانا متأثرا بهما وتشير بعض المصادر إلى لقاء جمعه بالعطار- فيصبح رفيقا للشعراء والمتجولين ويملأ قلوبهم؟ ابتسم مولانا، وأخرج من عمامته قطعة من الورق كان قد كتب فيها ثمانية عشر بيتًا وهي قصيدة الناي التي افتتح بها المثنوي..
"استمع للناي كيف يقص حكايته
فهو يشكو ألم الفراق في صوت هو شكاية
ويقول إنه منذ قطعوه من الغابة والناس يبكون ببكائه
وصدره يمزقه الفراق"/المثنوي 
بكي حسام الدين فرحًا وألح على مولانا ليكتب، وافقه بشرط أن يكتب حسام الدين ما يمليه عليه مولانا. وبدأ الكتابة بالعمل الضخم "مثنوي معنوي"، وكان حسام الدين ملازمًا له، لم يترك بيتًا انساب على شفتي مولانا إلا وكتبه. يقول حسام الدين: "لم يجر القلم بيده بينما يؤلف المثنوي، فكان يملي علي في المدرسة، في الينابيع، في حمامات قونية، أثناء السماع، في البيت ليل نهار، وبالكاد استطيع مواكبة سرعته، أحيانا يؤلف لأيام، أحيانا لشهور، وفي إحدى المرات توقف لمدة سنتين لم يكتب شيئا. وعند الانتهاء منها، كنت أقرؤها له ليصححها". 
يعتبر المثنوي أعظم تحفة مكتوبة من قِبل إنسان. على أنه يفتقر إلى بناء ممنهج، لكنه ضم كل أنواع النشاطات البشرية من دينية وجنسية وسياسية وثقافية، وذكر بها شخصيات الإنسان بتنوعاته، منها الشخصية المبتذلة ومنها المحترمة. فضلًا عن تفاصيل تاريخية وجغرافية، وطرح العالم الدنيوي الى مستويات راقية من الوعي الكوني. آخذا موضوعاته من أحداث تاريخية وأساطير وسِيَر الأولياء وحكايات شعبية، وأقحم العشق والدعاء، وتأمل في أمثال وأحاديث نبوية. قصص تعود إلى قرون أو لآلاف السنين،فقد اشتمل على قصص لها أصولها القديمة، ولكنه حولها تحولاً كاملاً فتغيرت ملامحها وحفلت بالمعاني الرائعة التي لم تخطر على بال مؤلفها الأصلي كحكاية فانوس ديجون، الفيلسوف اليوناني والذي كان يحمل معه الفانوس في النهار. يحتوي المثنوي على 25632 بيت شعر، ويقع في ست أجزاء، وظهر جزء سابع لكن بعد تحقيق الباحثون، تبين لهم أنه ليس من كتاباته. يحتوي المثنوي على العديد من الحكايات الرمزية، والتي كان يريد أن يكشف من خلالها الحياة الروحية. المثنوي، إذاً، عمل توجيهي ووعظي، كان يهدف مولانا من خلاله الوصول لأعلى المستويات الروحية، ولم يكن يريد أن يؤسس لمذهب فلسفي.
"كن عنيدًا في معاناتك الروحية، فالكنز مدفون تحت هذا"/ مثنوي
للإشارة، لعب المثنوي دورا رئيسيا في الحياة الفكرية لبلاد فارس على مدى سنوات طويلة، نظراً لأنه كُتِب بالفارسية.
ظل مولانا يملي على حسام الدين ما يكتبه في المثنوي حتى سنوات عمره الأخيرة التي عاشها صوفيا يشع نور العشق من جوانبه، حتى اشتد به المرض، وعجز الأطباء عن علاجه، ولازمه صديقه الطبيب أكمل الدين – شارح كتاب القانون لابن سينا - حتى توفى عن ثمانية وستين عاما. وقد ترك كتابات كالمثنوي، وفيه ما فيه، والمجالس السبعة، ومجموعة الرسائل التي كتبها الى بعض اصدقائه، وديوان شمس الذي كتبه باسم شمس تبريز، وأيضًا ترك مريديه الذين اتبعوا الطريقة المولوية والتي أسسها بصورتها النهائية ولده بهاء الدين الملقب بسلطان ولد، وهو الابن المؤثر لدى الرومي والذي أعطى الصورة الرسمية للطريقة المولوية. دُفن مولانا في قونية بجنازة مهيبة حضرها مختلف الجاليات، ومنها المسيحية واليهودية، حيث كانوا يرددون: كان موسانا.. كان عيسانا.والآن له قبر مشيد بقبة خضراء يُزار إلى اليوم..
"عندما تأتي لقبري 
سيظهر لك قبري المسقوف راقصا
لا تأت من دون دف الى قبري
لأن من استبد به الحزن لا يليق بمائدة الحق"/ ديوان


مصادر البحث:
• الشمس المنتصرة، آن ماري شيميل. مؤسسة الطباعة والنشر.
• المثنوي، ابراهيم السوقي شتا. المجلس الأعلى للثقافة.
• THE MATHNAWI OF MAWLANA JALALADDIN RUMI, Reynold A. Nicholson.
• جلال الدين الرومي بين الصوفية وعلماء الكلام، الدكتورعناية الله إبلاغ الأفغاني. الدار المصرية اللبنانية.
• RUMI THE MASNAVI, Jawid Mojaddedi. Oxford World"s Classic.
• The Sufi Path of Love. William Chittick. 
• Divane Shams Tabrizi, R. Nicholson. 
• المنتخب من مناقب العارفين في أخبار جلال الدين الرومي، شمس الدين أحمد أفلاكي.
• فيه ما فيه أحاديث مولانا جلال الدين الرومي، ترجمة عيسى علي العاكوب.
• The Sufi Doctrine of Rumi, William C. Chittick

الجمعة، 12 ديسمبر 2014

مؤلفات عربية عن الرّومي 1- فصولٌ من المثنوي

فصولٌ من المثنوي
(1)
تقديم: خالد محمد عبده


فصولٌ من المثنوي كتاب للأستاذ عبد الوهاب عزّام، عرض فیه صورًا من‌ کتاب المثنوی لمولانا جلال الدین الرومی، وهو الكتاب  الشهير للرومي، الذي قال عنه العلاّمة فروزانفر (المثنوي کتابُ حکمة وفلسفة وأخلاق وذوق وحال وتربیة ومعارف‌ اجتماعیة) وشاعت تسمیة المثنوي «القرآن فی اللغة الفارسیة» أو (القرآن بالبهلوي) وهي تسمية لا تدل على أن أهل فارس اتخذوا من المثنوي قرانًا وتخلوا عن (القرآن الكريم) بل يظهر منها اهتمامهم بهذا الكتاب الذي يُعد من أهم الكتب الصوفية والعرفانية التي كُتبت باللغة الفارسية، وأن علّق البعض على هذه التسمية بشكل سلبيّ خاصة أهل التيار السلفي والمخاصمين للتصوف، فإن تعليقهم صادر عن خلطهم بين ما يصدر عن إيران من كتابات واهتمام ببعض علماء الإسلام وبين ما يعتقدونه ويدينون به.
على أن تقديس الكتب وإن عرفه أهل إيران وهو منقبة لا مسلبة، فإن التيار السلفي يقدّس من الكتب ما لا يُحصى ومن الشخصيات ما يراه على صواب دومًا، فالفعل مشترك إن صح أن يُدان أحد لاهتمامه بكتاب أو شخص، فالإدانة واقعة عليهم أيضًا.
ما معنى كلمة مثنوي ؟
 تطلقُ کلمةُ (مثنوی) في الاصطلاح الأدبي علی الأشعار التی لشطري کل بیت‌ منها قافیة واحدة، وهي فی مجموعها متماثلة الوزن مختلفة الروی؛ وقد کان هذا النوع من الشعر موجودًا من أقدم العهود في اللغة الفارسیة، واعتمده الشعراء الفرس منذ أن نما وتطوّر الشعر الفارسی، فنحن نجده في (کلیلة ودمنة) المنظومة للرودکي، و(آفرین نامه) لأبي شكور وأمثالهما، ولكن كلمة (المثنوي) حیثما قیلت أو أطلقت فلا ينصرف الذهن إلاّ إلى مثنوی مولانا جلال الدین الرومي[1].
من هو عبد الوهاب عزّام؟
يعتبر الأستاذ عبد الوهاب عزّام طليعة المدرسة المصرية في الدراسات الشرقية[2]، التي بدأت ارتأت أن العناية بالدراسات الفارسية سبيلاً من السبل الهامة لفهم الحضارة الإسلامية، خاض الأستاذ عزّام هذا الميدان وعمل فيه بأسلوب علمي راقٍ، من خلال مطالعته لتراث الإسلام في لغتيه العربية والفارسية، وكذلك من خلال مطالعته على الثقافة الغربية واتصاله بالأساتذة المتخصصين فترة دراسته في الخارج، وبعد عودته ظلّ على اتصال بهؤلاء، نذكر منهم المستشرق الإنجليزي نيكلسون الذي اشتهر بدراساته الأدبية والصوفية، وتقاطع اهتمام عزّام بالرّومي والعطّار وغيرهما من أعلام التصوف الفارسي معه. كتّب عزّام عن نيكلسون في مجلّة الرسالة ليعرّف القراء به، كما عرّفهم بغيره من أعلام المستشرقين، وعلى الرغم من محبته الصادقة لهؤلاء الدارسين إلاّ أنه لم يتابعهم في كل ما كتبوه عن التصوف وساجلهم في بحوثه ومقالاته وكتبه.
لم يكن كتاب فصول من المثنوي هو الثمرة الأولى التي خرجت من حديقة عزّام عن التصوف وأعلامه، فقد سبقه بإصدار كتاب هام في وقته عن التصوف وفريد الدين العطّار وظل الكتاب حتى يومنا هذا حاضرًا في المجال الدراسي والصوفي لمن أراد أن يتعرّف على عطّار نيسابور.
فريدُ الدّين العطّار صاحب منطق الطّير وإلهي نامه ومصيبت نامه أحد أشهر ثلاثة ارتبطت أشعارهم بالتصوف الإسلامي أوّلهم سنائي الغزنوي صاحب حديقة الحقيقة التي تأثر بها مولانا جلال الدّين الرومي تأثّرا بالغًا في كتابة المثنوي، وثانيهم العطّار، وثالثهم وأعظمهم وأشهرهم اليوم جلال الدين الرومي[3].
ويعد عطّار نيسابور أحد الآباء الروحيين للرومي، فالكتابة عنه تمهيد ومفتتح لبستان الرومي الكبير، فضلاً عن أصالة العطار وقيمته. بدأ عزّام كتابه عن العطّار بدراسة تمهيدية عن التّصوف كيف نشأ وكيف تطوّر في فصلين، وناقش فيهما آراء المستشرقين في مصدرية التصوف وتطوره،  ثم أصّل للتصوف من خلال آيات القرآن وأحاديث النبي الأكرم، ثم عقد بابًا للحديث عن التصوّف والأدب، ثم دراسة موجزة لإنتاج فريد الدين العطار، وفي الباب الرابع تناول تصوّف العطّار في خمة فصول على النحو التالي:
1- طريق المعرفة عند العطّار
2- الله والعالم والإنسان
3-القضاء والقدر
4-الطريقة
5-تصوّفُ العطّار والإسلام[4].
"إن ابنك هذا سيُضرمُ النّار سريعًا في هشيم العالم"[5]. نُسبت هذه الجملة في (تذكرة دولتشاه) إلى فريد الدين العطار متحدثًا مع بهاء ولد بعد أن وصل إلى نيسابور ومعه ابنه جلال الدّين الرومي.
مولانا واصفًا المثنوي
يصف جلال الدين الرومي خلاصة سيره الفكري وعصارة عرفانه الذي سجّله في المثنوي قائلاً : مثنوينا هو المحبوب المعنوي، الذي لا نظير له في الجمال والكمال، كذلك هو بستانٌ مهيّأٌ وشجرةٌ مهنّأةٌ صُنعت من أجل مجلويّ القلوب أصحاب النظرِ والعشّاق المحترقي الأكباد، فما أسعد الرّوحَ الذي يغدو محظوظًا بمشاهدة حسناء الغيب هذه، ويغدو ملحوظًا نظر عناية رجال الله لكي يدوّن في دفتر (نعم العبدٌ إنّه أوّابٌ).
ومما يُروى من جميل كلام الرومي عن المثنوي، أنه كان قد كتب على ظهر المثنوي: "لم أنظم المثنوي لكي يُجعل وشاحًا ويُكرّر، بل لكي يُوضع تحت القدمِ ويُصعد به إلى السّماء لأن المثنوي هو سُلّم معراج الحقائق، وليس من شأنك أن تحمل السلّم على رقبتك وتدور من مدينة إلى مدينة، فإنك لن تصعد إلى سقف المقصود ولن تصل إلى مراد القلب[6].
 فصولٌ من المثنوي
كان الأستاذ عزّام من أوائل من اهتموا بتعريف القارئ العربي بجلال الدين الرومي، على صفحات مجلة الرسالة المصرية، فَتَحْت بابِ الأدبِ الفارسي كتبَ عدةَ مقالاتٍ في هذا الشأن، وكذلك فعَلَ على صفحاتِ مجلةِ الثقافةِ المصرية، ونُشرت المقالات في الأعداد (165، 167، 168، 169) من السنة الرابعة عام 1942م.
ثم نشر الأستاذ عزّام بعد ذلك كتابه بعنوان «فصول من المثنوي» فى عام  1946، جمع فيه هذه المقالات التي سبق له نشرها، وجعلها مقدِّمة لفصولٍ ترجمها عن المثنوي. وهذه الفصول هي: «قصة التاجر و الببغاء» و«قصة الأسد والوحوش» من المجلد الأول، ثم مقدمة الجزء الثالث من المثنوي. وترجمة القصة الأولى منظومة، وقد قرن فيها الترجمة العربيّة بالنصّ الفارسيّ، وبلغ عدد الأبيات المترجمة نحواً من ستمائة بيت[7].
كما نشر الأستاذ عزام فصلاً موجزًا في التعريف بجلال الدين الرومي في كتاب «قصة الأدب في العالم»[8] ، وضمّنه منظومة لمقدمة المثنوي.
في فصول من المثنوي صدّر عزّام كتابه ببيتين من أشعار الرّومي أولهما: أين صدرٌ من فراق مُزقّا كي أبثّ الوجد فيه حرقا. والبيت الآخر يخلص الرّومي فيه مسيرته في كلمات ثلاث: حاصلُ العمرُ حوته أحرُفٌ: كنتُ نيئًا قبلُ.. أُنضِجتُ .. احترقتُ.
وفي مقدمة الفصول يعتبر عزّام كتابه فاتحة لترجمات وأبحاث في الأدب الصوفي سيخصص جزءًا كبير من جهوده للقيام بها. ويبدأ سيرة الرومي بعبارة تدل على حضوره في العالم العربي (تكايا المولوية لا تزال قائمة في مصر والشّام ص 11) لكنها لم تعد كذلك اليوم كما كانت وقت كتابة عزّام لكتابه (عام 1946)، وتحوّلت آثار المولوية إلى أماكن مُتحفية تُزار للتصوير، لا ذكر فيها ولا تلاوة للمثنوي.
وتأكيدًا على عظمة وأهمية كتاب المثنوي يذكر عزّام -ويتابعه الدارسون للرومي بالعربية- كلمة عبد الرحمن الجامي (تُوفي 898هـ.ق) في شأن المثنوي: ( إن كنت عالمًا بأسرار المعرفة فدع اللفظ واقصد المعنى: إن المثنوي المعنوي المولوي هو القرآن، في اللسان الفارسي. ماذا أقول في وصف هذا العظيم؟ لم يكن نبيًّا ولكنه أوتي الكتاب)[9].
يعلّق فريد قطاط على هذه المقولة المنسوبة للجامي قائلاً: هذا القول جزء من بيت شعري ورد ضمن قطعة شعرية نسبها نيكلسون في الصفحة الثانية من شرحه للمثنوي وآنّا ماري شيمل في الصفحة 315 من كتابها الشمس المنتصرة إلى الشاعر الشهير عبد الرحمن جامي، لكن سيد تقي آل ياسين أكّد أن هذه النسبة خاطئة في مقاله (المثنوي قرآن الشعر الفارسي)[10].
وينتقل عزّام للحديث عن سيرة الرّومي، ويكتفي بذكر اسمه مبتعدًا عن الخلاف والنزاع في شأن نسبته إلى أبي بكر الصدّيق أو تنازع العرب والفرس عليه، مكتفيًا بتلخيص ذلك بذكره لبيت شعري عربي : أبي الإسلامُ لا أب لي سواه .. إذا افتخروا بقيس أو تميم .
ويتحدث عزّام عن والد الرومي بشيء من الإيجاز وعن رحلته وأسفاره حتى يستقر به المقام في قونيه، ثم ينتقل للحديث عن الرومي وشيوخه وتعلّمه، ويفرد لشمس تبريزي حديثًا خاصًا، ويرجع نسبه إلى أصول إسماعيلية -كما فعل عارف تامر[11] ومصطفى غالب عند الحديث عن شمس تبريزي- ويعيّن عزّام شمسًا فهو ليس صوفيًّا جوّالا مجهولا أو غامضة سيرته، بل هو سالك له سند في الطريقة الصوفية تلقى التصوف على مشايخ بعينهم، وقد هاجر من موطنه استجابة لأمر شيخه (فصول ص 16).
ويعتبر عزّام المثنوي منظومة صوفية فلسفية عظيمة، ولحسام الدين جلبي في الكتاب دورٌ لا يقلُّ عن دور شمس تبريزي في الديوان، إذ كانت طريقة تدوين المثنوي أن يُملي الرومي الكتاب وحُسام يكتبُ، وكانا أحيانًا يقطعان الليل كله إنشاءً وكتابة، تدلُّ على هذا الروايات وفصولٌ من المثنوي نفسه.
ورغم أن الرومي نظم المثنوي على وزن معين، إلاّ أنه لم يكن منشغلاً مستغرقًا في في النظم، وسرعان ما نقله الشاغل اللفظي إلى الحبيب المشغول به، يقول الرومي في قصة التاجر والببغاء: أفكرُ في القافية وحبيبي يقول لا تفكّر إلاّ في رؤيتي. اطمئن أيها المفكر في القافية، فأنت قافية السعادة أمامي. ما الحرفُ فتفكّر فيه؟ إنه الشوق في جدار البستان. إني أمحقُ القول والحرف والصوتَ لأناجيك بغير هذه الثلاث. أفشي إليك السرّ الذي أخفيته عن آدم يا سرَّ العالمِ... إن الذي أحسه وراء الصوت والحرف، بل وراء الأسماع والأفهام.
بعد حديث عزّام عن المثنوي وأسلوب جلال الدين الرومي، يورد ما اصطلح على تسميته (أغنية الناي) التي شاعت وانتشرت في اللغة الإنجليزية عبر الترجمة، وكان عزّام قد ترجمها إلى العربية منذ وقت مبكّر وأدرجها  في كتاب قصة الأدب في العالم الذي أحلنا عليه في هذا المقال قبل قليل، ومنها:
استمع للناي غنّى وحكى شفّه الوجد طويلاً فشكى
مذ نأى الغابُ وكان الوطنا ملأ الناس أنيني شجنا
أين صدرٌ من فراق مُزقّا كي أبثِّ الوجد فيه حُرَقا
من تشرِّده النوى من أصله يبتغي الرُجعى لمَغْنَى وصله
كلُّ نادٍ قد رآني نادبا كلّ قوم تخِذوني صاحبا
ظنّ كلٌّ أنّني نعم السمير ليس يدري أيّ سرّ في الضمير (فصول، ص22)[12].
ثم يخصص عزّام حديثًا لديوان الرومي (غزليات شمس تبريزي) بعد حديثه عن المثنوي، ويفرّق عزّام بين المثنوي والديوان على النحو التالي: الفرقُ بين المثنوي والديوان أن الأول منظومة واحدة في وزن واحد من التقفية، وفيها تعليم بين تفسير آية وشرح قصة وضرب مثلٍ، وإن كان هذا كله متصلاً بمقصده الأخير حبُّ الله والفناء فيه، فجلال الدين الرومي في المثنوي أستاذ معلّم مختلف الأساليب، يخاطب وينصح ويعظ، وينتقل بتلاميذه من فن إلى آخر، ويغلبه الوجد بين الحين والحين، فيرتمي في البحر الذي لا يعرف سابحه أو غريقه ساحلاً. وأمّا الديوان فهو قصائد قصيرة يغلبُ فيها فورة الشعر وخياله فهو من هذه الناحية أعلى من المثنوي وأدق، وأدخل في الشعر، ويكثر فيه الرمز، ويجود فيه التصوير، ومنه:
هذه الدار لا تفتر فيها الألحان .. سل ربّها أي دارٍ هذه؟! إن كانت الكعبة فما صورة الصنم هذه؟ وإن كانت دير المجوس فما هذا النور الإلهي؟ في هذه الدّار كنزٌ يضيقُ به العالم.. وإنما هذه الدار وهذا السيد فعلٌ وذريعة.. أيّها السيد أطل علينا من الشرفة مرة! فإن في خدّك الجميل أمارة من الإقبال. أقسم بروحك أن ما عدا رؤية وجهك -ولو كان مُلك العالم- خيال وخرافة. (فصول، ص 24-25).
وفي الفصل المخصص للحديث عن آراء الرومي الفلسفية والأخلاقية والصوفية والدينية يقول عزّام: يتعذّر على الباحث أن يُجمل آراءه ولو في المسائل الكبرى، فإن مسألة واحدة منها تحتاج إلى فصلٍ أو أكثر، فقصارى المتكلم في مثل هذا المقام أن يعرض أمثلة من قوله في بعض المسائل. (فصول، ص25). وعليه فقد عرض عزّام لفكرة الفناء عند الرومي، والقضاء والقدر، بشكل موجز وسريع.
ثم شرع في ترجمة ما اعتزم أن يقدّمه للقراء كمختارات من المثنوي، فترجم قصة «التاجر والببغاء » و«قصة الأسد والوحوش» من المجلد الأول، ثم مقدمة الجزء الثالث من المثنوي. وترجمة القصة الأولى منظومة، وقد قرن فيها الترجمة العربيّة بالنصّ الفارسيّ، وبلغ عدد الأبيات المترجمة نحواً من ستمائة بيت.



لتحميل كتاب فصول من المثنوي (انقر هنا)



[1] راجع بديع الزمان فروزانفر، من بلخ إلى قونية، ترجمة عيسى علي العاكوب، نشرة دار الفكر سوريا2006، ص 243.
[2] : راجع  محمد عبد السلام كفافي، الدراسات الفارسية في مصر وجهود عبد الوهاب عزّام، مجلة الكتاب العربي، عدد 44، يناير 1969.
[3] : السابق نفسه، ص 25.
[4] : راجع عبد الوهّاب عزّام، التصوف وفريد الدّين العطّار، نشرة حديثة أعادت طباعتها مؤسسة هنداوي، القاهرة 2013.
[5] : راجع بديع الزمان فروزانفر، من بلخ إلى قونية، ترجمة عيسى علي العاكوب، نشرة دار الفكر سوريا2006، ص 49.
[6] : السابق نفسه، ص 249، 250.
[7] : راجع  محمد عبد السلام كفافي، مثنوي جلال الدين الرومي، الجزء الأول، نشرة المكتبة العصرية بيروت، ص62.
[8] : راجع احمد أمين و زكي نجيب محمود: قصة الأدب في العالم، ج‍ ١ ، ص 4٩٠ - 4٩٨ .
[9] : انظر فصول ص 11. وقارن مثنوي كفافي ص 43.
[10] : فريد قطاط "الرمزية والتمثيل في قصة العميان والفيل" وقائع الندوة التي أقيمت بمناسبة المئوية الثامنة لوفاة مولانا جلال الدين الرومي، نشرة المجمع التونسي للآداب والفنون، قرطاج 2009م،ص198.
[11] : فعل ذلك عارف تامر في مقالين له نُشرا في مجلة الدراسات الأدبية ببيروت، ومصطفى غالب في كتابه عن الرومي الذي نُشر في دار الأندلس ببيروت.
[12] :قارن ترجمة كفافي، المجلد الأول، ص 36: استمع للناي كيف يقصّ حكايته، فهو يشكو آلام الفراق (قائلاً) : إنني منذ قُطعت من منبت الغاب، والناس جميعاً يبكون لبكائي! إنني أنشد صدراً مزّقه الفراق، حتى أشرح له ألم الإشتياق. فكلّ إنسان أقام بعيداً عن أصله، يظلّ يبحث عن زمان وصله. لقد أصبحتُ أنوح فى كل مجتمع ونادٍ، وصرتُ قريناً للبائسين والسعداء. وقد ظنّ كلّ إنسان أنه قد أصبح لي رفيقاً، ولكنّ أحداً لم ينقّب عما كمُن فى باطني من الأسرار! وليس سرّي ببعيد عن نواحي، ولكن أنّى لعين ذلك النور، أو لأذن ذلك السمع الذي به تُدرك الأسرار.

عن الرومي بالعربية

نثر حرف ناطق بالعربية عن لسان بالفارسية... #الرومي_بالعربية